حيدر حب الله

135

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ ) ( هود : 60 ) ، نعم لقد لحقتهم اللعنة الإلهية في الدنيا بنزول العذاب عليهم وانقطاع استمرارهم في الحياة ، كما ستلحقهم في الآخرة أيضاً ، هذا ما تفيده الآية : جملٌ خبريّة تخبر عن حال قوم عاد ، وأنّ الله لعنهم في الدنيا عندما أرسل عليهم الريح العاتية ، وسيلعنهم في الآخرة بوضعهم في النار والجحيم . 9 - قوله سبحانه : ( وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ ) ( هود : 99 ) ، وحال هذه الآية تماماً كحال سابقتها فلا نعيد . 10 - قوله تعالى : ( وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ) ( القصص : 39 - 42 ) ، وهي أيضاً كالآيتين السابقتين ، فلا نطيل . ولا شاهد في هذه الآيات الثلاث - خلافاً لما نقله بعضهم - على أنّ المراد هو لحوق لعن الناس لهم إلى يوم القيامة ، بل هو مجرّد احتمال ، بل الأفضل أن يكون عذابهم هو اللعنة التي لحقتهم في الدنيا ، تماماً كما تقول : لحق فلان لعنة ، أي حلّت به فأنهت أمره ، ولا أقلّ من تردّد الاحتمالات بما يمنع عن الاستدلال بأنّ القرآن أفاد اللعن بمعناه اللساني ، فيكون النصّ محتملًا لوجوه لا يترجّح واحدٌ منها ، وهذا يجري في الآيات جميعاً تقريباً . 11 - قوله تبارك اسمه : ( وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ ) ( البقرة : 88 ) ، وهذه أيضاً جملة خبريّة تخبر أنّ الله طردهم من رحمته بسبب كفرهم ، فجعل قلوبهم قاسية مغلقة ، فلا علاقة لها بباب الإنشاءات